تجريب


المعرفة المُدَجَّنة

نادر كاظم

………….

صدر تقرير التنمية الإنسانية العربية الأول، وكان تحت عنوان “خلق الفرص للأجيال القادمة” في العام 2002 ، وتعرض لأهم التحديات التنموية التي تواجه البلدان العربية في مطلع الألفية الثالثة، وانتهى إلى أن ثمة تحديات كبيرة تعوق بناء التنمية الإنسانية في هذه البلدان، وأبرز هذه التحديات تتمثل في نواقص ثلاثة: نقص الحرية، نقص تمكين المرأة، نقص القدرات الإنسانية وبخاصة “المعرفة”.

متظاهرون غاضبون يحرقون العلم الأمريكي احتجاجًا على فيلم مسيء للإسلام | رويترز

وبحسب التقرير فإن إنجاز التنمية الإنسانية العربية مرهون بتجاوز هذه النواقص عبر الاحترام القاطع للحريات والحقوق الإنسانية، وتمكين المرأة العربية، وتكريس اكتساب المعرفة وتوظيفها بفعالية.

ثم جاء تقرير التنمية الإنسانية العربية الثاني في العام 2003 مكرسًا بالكامل للتحدي الثالث – المعرفة – تحت عنوان “نحو إقامة مجتمع المعرفة”.

وقد كشف التقرير عن صورة قاتمة ومتشائمة لوضع المعرفة في المجتمعات العربية – إنتاجًا واكتسابًا وانتشارًا – بحيث بدت المعرفة طريدة وتعاني من ركود عام في مجالاتها المتعددة، فهناك شُح في مجال الإنتاج المعرفي العلمي، فيما يعاني الإنتاج المعرفي في المجالات الإنسانية من قيود كثيرة تتكشف في حجم المنتج المعرفي العربي ونوعه. فقد ذكَّرنا التقرير بأن عدد الكتب المنتجة في العالم العربي ضئيل جدًا إذا ما قيس بدول أخرى، فعلى الرغم من أن العرب يشكلون نحو 5% من سكان العالم، لا يتجاوز حجم إسهامهم من الكتب 1,1 % من الإنتاج العالمي، وتمثل الكتب الدينية 17% من هذا الإنتاج، فيما أصدر العالم العربي 1945 كتابًا فنيًا وأدبيًا في العام 1995 ، وهو ما يمثل 0,8 % من الإنتاج العالمي، وهو أقل مما تنتجه دولة واحدة مثل تركيا التي لا يتعدى سكانها ربع سكان العالم العربي.

وفي سياق آخر، قدّر التقرير العدد الإجمالي للكتب المترجمة للعربية منذ عصر المأمون حتى وقت صدوره بـ(10,000) كتاب، وهو ما يوازي ما تترجمه أسبانيا في عام واحد، أما من حيث متوسط الكتب المترجمة لكل مليون من السكان خلال الفترة (1981 – 1985) فقد بلغ 4,4 كتب (أي أقل من كتاب واحد في السنة لكل مليون عربي)، بينما بلغ 519 كتابًا في المجر، و 920 كتابًا في أسبانيا.

أحد شوارع لندن عام 1940

جاء بعد ذلك تقرير المعرفة العربي للعام 2009 “نحو تواصل معرفي منتج” الذي أصدرته مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ليكشف عن المزيد من النواقص والثغرات في الأداء المعرفي العربي، وركز التقرير على ضعف البيئات التمكينية الحاضنة للإنتاج وتوظيف المعرفة في المجتمعات العربية، وبحسب التقرير فإن “معظم المؤشرات تُظهر أن البيئات العربية في مجملها مازالت تفتقر إلى أهم آليات التمكين المعرفي”، وأن الأداء المعرفي العربي مازال يعاني من فجوة معرفية وهامشية، وهو ما أكده تقرير المعرفة العربي الثاني لعام 2010 / 2011 الذي أعاد التذكير بـ”عجز البيئات التمكينية العربية ومثالبها”.

وفي السياق ذاته، كشفت منظمة المجتمع العلمي العربي (أرسكو) في دراسة أعدتها موزة الربان عن “حصاد عقد من البحث العلمي العربي” (2010 / 2011)، أن إنتاج العالم العربي البحثي ارتفع من 8,868 إلى 20,145 ورقة بحثية منشورة في العقد الماضي 2001 / 2010 ، إلا أن نسبة إسهام العالم العربي في الإنتاج العلمي العالمي “مازالت أقل من نسبة تعداد سكانه إلى سكان العالم”، وأن “نسبة الباحثين العرب الذين يسهمون في النشر العلمي لا تتجاوز 10% من مجموعة حملة الشهادات العليا”.

هذا هو واقع المعرفة في العالم العربي، إنتاجًا وانتشارًا وتداولاً. فأين يكمن الخلل على وجه التحديد؟

تعرضت معظم هذه التقارير التي تناولت وضع المعرفة والإنتاج المعرفي في العالم العربي إلى تحديات ونواقص عديدة كان لها إسهام في خلق هذه الحالة، إلا أن معظم هذه التقارير تنبهت كذلك إلى الدور الجوهري الذي يلعبه السياق السياسي في خلق هذه الحالة. وقد أشار تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2003، إلى أن “السلطة السياسية” تلعب دورًا جوهريًا في توجيه المجال المعرفي وتقدمه أو تخلفه، وذلك حسب طبيعة تلك السلطة التي لا تستطيع التعايش مع معرفة مناهضة لتطلعاتها.

نهر النيل في تسعينيات القرن التاسع عشر

بل ذهب التقرير إلى أبعد من هذا حين أشار إلى أن واحدًا من أهم معوقات إنتاج المعرفة في العالم العربي يتمثل في غياب الديموقراطية الذي انعكس سلبًا على المعرفة إنتاجًا واكتسابًا وانتشارًا في العالم العربي، وهو ما يتمثل في هذه الآثار السلبية:

1- تسبب غياب الديموقراطية في تحويل الأمن إلى أولوية لدى السلطة السياسية، الأمر الذي يقود حتمًا إلى توجيه القسم الأكبر من الميزانيات والاستثمارات والاهتمام إلى قطاع الأمن، وذلك بالتزامن مع تقليص الإنفاق الحكومي – وحتى الاهتمام – على قطاع المعرفة والبحث العلمي.

2- تسبب غياب الديموقراطية، وتغليب أولوية الأمن في حرمان المعرفة والبحث العلمي من الكوادر البشرية المميزة والقادرة على العطاء؛ لأنها:

– إما أن تهاجر أو تبقى في الغرب بعد انتهاء الدراسة، ووفقًا لتقرير أعدته جامعة الدول العربية، حذرت فيه من تنامي هذه الظاهرة، حيث تُقدِر تعداد العلماء والأطباء والمهندسين من ذوي الكفاءات العالية من العرب، والذين يعيشون خارج أوطانهم بـ450 ألفًا، كما كشفت دراسة صادرة عن مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية أن حوالي 70 ألفًا من خريجي الجامعات العرب يهاجرون سنويًا للبحث عن فرص عمل في الخارج، وأن نسبة 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج، لا يعودون إلى أوطانهم بعد انتهاء سنوات دراستهم، وهو نسبة خفضها تقرير المعرفة العربي لعام 2009 إلى 45%.

الروائي “نجيب محفوظ” في إحدى جولاته الصباحية بشوارع القاهرة

– وإما صارت تفضل العمل لدى المؤسسات العسكرية طلبًا لامتيازات مادية ومعنوية، ومن نجا من الأولى والثانية، لم ينجُ من الثالثة: فقد أصبح الكثير من الكوادر البشرية المؤهلة لإنتاج المعرفة مستنزفة معرفيًا بسبب استغراقها في التنافس على المناصب، وهي حالة تنتعش بقوة في البيئات غير الديموقراطية، التي لا تحتكم لقواعد أو أعراف تنظم شغل هذه المناصب وفق معيار الكفاءة والجدارة، وبحسب التقرير فإن هذه الوضعية “تقود عاجلاً أو آجلاً إلى فساد المؤسسات المعرفية والعلمية والبحثية والتقنية، ففقدانها أهدافها الحقيقية”.

3- تسبب غياب الديموقراطية في فقدان الحقل المعرفي لاستقلاله بحيث أصبحت السلطات السياسية تنزع إلى السيطرة الشاملة على جميع ميادين الحياة والتحكم بها وتوجيهها بما يتناسب معها، وبما في ذلك ميدان المعرفة، بل هو في صدارة هذه الميادين.

4- تسبب غياب الديموقراطية في غياب الحريات، وعلى رأسها حرية الرأي والفكر والتعبير والبحث العلمي، وقد لاحظ التقرير أنه قد يتحقق إنتاج علمي مهم في ظل “نظم حكم قهرية” كما في المجالات التقنية ونظم التسلح، إلا أن هذه الحال لا تنطبق على الإنجاز المعرفي في العلوم الإنسانية والاجتماعية والفنون والآداب”؛ بحكم ما تتعرض له هذه المجالات من التضييق والتهديد والرقابة الصارمة وحتى الحبس.

ويشير تقرير المعرفة العربي لعام 2009 ، إلى أن “الدول العربية تتصدر دول العالم التي اعتقل فيها مدونون، وصدرت بحقهم أحكام بالحبس والغرامة، كما صودرت بعض الكتب، واُغلقت بعض الصحف ومواقع الإنترنت، لا بل وكُفِر بعض الكتاب المعارضين أو الذين قدموا فكرًا مغايرًا لما هو سائد”.

غلاف العدد 3 من مجلة “السياسي” بتاريخ 19 يونيو 2012

وقد خلص تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2003، إلى أن مناخ الحرية متطلب جوهري لمجتمع المعرفة، وهو الأمر الذي دفع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى تكريس التقرير الثالث للتنمية الإنسانية العربية لعام 2004 لقضية الحرية (نحو الحرية في العالم العربي)، وقد كشف هذا التقرير الأخير أن مشكلة الحرية في العالم العربي تزداد سوءًا، وأن مستوى الحرية في جميع البلدان العربية، متدن بفعل تفشي القمع وهيمنة الرقابة والتضييق، وهو ما جاء تقرير المعرفة العربي لعام 2009 ليصادق عليه حين أكد أن “المعرفة لا تزدهر إلا في ظل الحرية، وأن مجتمع المعرفة لا تقوم له قائمة إلا في مجتمع يتمتع بالحرية، وأن الحريات بأشكالها المختلفة تعد أبرز سمات البيئات المحفزة للمعرفة”، وأن غياب مناخ الحرية في العالم العربي يعني غياب البيئة التمكينية الأهم المحفزة للمعرفة، وهو ما خلص إليه التقرير حين أكد أن “واقع البيئات التمكينية للمعرفة من زاوية الحريات في الوطن العربي غير محفزة للنهوض بالأداء المعرفي العربي، وتبدو الصورة مثيرة للإحباط عند مقارنة الحريات في الوطن العربي بما هي عليه في بقية المناطق في العالم”.

وفي ظل هذه الظروف يصعب، كما يشير التقرير، أن نتوقع طفرة معرفية عربية مع استمرار القيود على حرية الفكر والتعبير في العديد من أنحاء المنطقة.

وقد جاء تقرير المعرفة العربي لعام 2010 / 2011 ليزيد في قتامة الصورة أكثر حين أكد على أن “حال الديموقراطية في المنطقة العربية سلبي بشكل عام”، وأن هذه السلبية تنعكس على واقع الأداء المعرفي العربي، وبخاصة أن “النقطة الأضعف في الأداء المعرفي العربي” مازالت “تتعلق بإطلاق حريات الفكر والتعبير والحريات الأكاديمية وحرية الوصول للمعلومات”.

هذه صورة محبطة وقاتمة وبمثابة جرس إنذار تعلقها هذه التقارير على الوضع الكارثي الذي تعاني منه المعرفة العربية والأداء المعرفي العربي والبيئات التمكينية للمعرفة في العالم العربي.

لكن هذا لا ينفي أن ثمة قدرًا ضئيلاً من الإنتاج المعرفي العربي مازال قادرًا على أن يرى النور حتى لو كان بحجم 1,1% من الإنتاج العالمي!

الجماعة الإسلامية في صيدا توزع الحلوى على مزز لبنان احتفالاً بفوز محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان في الانتخابات الرئاسية المصرية | الفرنسية ‎

لكن المحبط في هذا القدر الضئيل من الإنتاج المعرفي العربي أنه، في معظمه، يندرج ضمن ما أسميه بـ”المعرفة المدجنة”، وهو شكل من أشكال المعرفة تفضله الأنظمة العربية والجماعات المتشددة والمحافظة بشكل عام في العالم العربي، وهو شكل من المعرفة الناعمة، والمسالمة، والمغرقة في جماليتها وشكلانيتها، والقائمة على الاجترار بلا كلل، والمحلقة في عوالم بعيدة جدًا عن معترك الحياة الحقيقية وأسئلة الواقع الحادة والمزعجة، وأوشكت هذه المعرفة المدجنة أن تتحول إلى “معرفة بلا جدوى”، تمامًا كما قيل عن الميتافيزيقا في القرن الثامن عشر بأنها “نقاشات بلا جدوى”.

وقد مارست مؤسسات السلطة السياسية المتكاثرة أشكالاً متنوعة من الضغوط والإكراه على المعرفة والفاعلين المعرفيين بهدف تدجين المعرفة وتليين عريكة الفاعلين المعرفيين، وهو الأمر الذي سيغير طبيعة المعرفة ووظيفتها ومواقع الفاعلين المعرفيين وطبيعتهم، وتعمل هذه الضغوط على تحويل المعرفة المزعجة (المزعجة للأنظمة وللجماعات المتشددة) والمشاكسة، والمحتجة، والمعترضة، والصريحة التي لم تكن تعرف من قبل اللف والدوران والتحايل على تسمية الواقع باسمه الحقيقي، والعلل والمشكلات بأسبابها الحقيقية.

والمعرفة المدجنة ليست ضربًا من ضروب التواطؤ بين المعرفة والسلطة الذي تعرض له ميشيل فوكو وإدوارد سعيد وآخرين من قِبل السلطة، وهنا لا تستخدم المعرفة لخدمة السلطة بشكل مباشر كما هو الحال في إشكالية تواطؤ المعرفة والسلطة، بحيث يجري تبادل الدعم والتمكين بين المعرفة والسلطة، بل ما يجري هو إخضاع السلطة لهذه المعرفة بصورة كاملة، وترويض ما يمكن ترويضه منها، وبتر العصي على الترويض والتدجين بكل الطرق الممكنة إلى أن تنتهي إلى معرفة أليفة ومسالمة وهشة وعاجزة حتى عن التواطؤ مع السلطة لانعدام التكافؤ بينهما من جهة، وانتفاء حاجة السلطة إليها لكونها أصبحت مجرد ضرب من النقاشات والخطابات عديمة الفائدة ولا جدوى منها.

الملصق الإعلاني لفيلم “الديكتاتور”

وقد تنبه عبد الرحمن الكواكبي منذ أوائل القرن العشرين إلى العداء المستحكم بين الاستبداد والعلم، كما تنبه إلى أن المستبد قادر على استخدام كثير من العلوم وأصحابها من أجل “تأييد أمره ومجاراة هواه”.

لكن الأهم من هذا هو تنبه الكواكبي إلى أن ثمة علومًا أليفة بطبيعتها، ولهذا لا يخاف المستبد منها ومن أصحابها، فالمستبد، على سبيل المثال “لا يخشى علوم اللغة، تلك العلوم التي بعضها يقوّم اللسان، وأكثرها هزل وهذيان يضيع به الزمان”، كما أنه “لا يخاف العلوم الدينية المتعلقة بالميعاد والمختصة بما بين الإنسان وربه، لاعتقاده أنها لا ترفع غباوة ولا تزيل غشاوة، وإنما يتلهى بها المتهوسون بالعلم، حتى إذا ضاع فيها عمرهم، وامتلأتها أدمغتهم، وأخذ منهم الغرور ما أخذ، فصاروا يرون علمًا غير علمهم، فحينئذ يأمن المستبد منهم، كما يأمن شر السكران إذا خمر”، وكذلك “لا يخاف المستبد من العلوم الصناعية محضًا؛ لأن أهلها يكونون مسالمين صغار النفوس، صغار الهمم، يشتريهم المستبد بقليل من المال والإعزاز، ولا يخاف من الماديين لأن أكثرهم مبتلون بإيثار النفس، ولا من الرياضيين لأن أغلبهم قصار النظر”.

لكن هذا المستبد في المقابل، يرتعب وترتعد فرائصه مما يسميه الكواكبي بـ”علوم الحياة” أي العلوم الدنيوية العصية على الاستخدام والإخضاع والتي تستهدف تنوير عقول الناس ومجابهة استبداد المستبد مثل “الحكمة النظرية، والفلسفة العقلية، وحقوق الأمم، وطبائع الاجتماع، والسياسية المدنية، والتاريخ المفصل، والخطابة الأدبية، ونحو ذلك من العلوم التي تكبر النفوس وتوسع العقول وتعرف الإنسان ما هي حقوقه وكم هو مغبون فيها”.

إلا أن تنبه الكواكبي لخطورة “علوم الحياة” على المستبد، لا ينبغي أن يحجب عنا أن الاستبداد من القدرة بحيث تمكن من إخضاع حتى علوم الحياة التي راهن الكواكبي على دورها التنويري والمناهض للاستبداد.

والحاصل أن المعرفة المدجنة اليوم، هي سمة النوعين: المعارف الأليفة والمسالمة التي كان الكواكبي يجزم بأنها لا تخيف المستبد ولا تمثل خطرًا عليه، والمعارف الدنيوية التي كان الكواكبي يتصور أن فرائص المستبد ترتعد خوفًا منها.

ـــــــــــــــــــــــــــ

جزء من دراسة “المعرفة المدجنة: سلطة الاستبداد والجامعة والجمالية المفرطة”.

مجلة “فصول” العدد 81 / 82 ، صيف / ربيع 2012


1 Comment so far
Leave a comment

each time i used to read smaller articles or reviews
which also clear their motive, and that is also
happening with this piece of writing which I am reading at this place.

Newspaper Gets you all the news from everywhere
جريدة تجلب لك كل الأخبار من كل مكان
gareeda.net

Comment by مصر




Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s



%d bloggers like this: