تجريب


لا أدري
October 31, 2013, 10:54 pm
Filed under: Uncategorized

هل أبدو لك كمؤمن؟ أعني الإيمان بوجود الرب مثلاً، كمرجعية أو نقطة ارتكاز تحرك العالم من حولي وتتحكم في مصيري؟. دعني أخبرك أني على سبيل المثال كنت قد توقفت أمام قضية مثل تلك مكتوف الأيدي مفسرًا موقفي بإجابة صادقة أني لا أدري. لكني فتُنت بفكرة اعتبار أن المرجعية هي الإنسان، وعلى وجه التحديد، مشاعره، ضعفه وحزنه وبؤسه والأسى الذي يتملكه أغلب الوقت. تفهم جنونه، لا ليس تفهم، بل الحق في الجنون، الشكل الأقصى لتعبير الإنسان عن نفسه، دون رقابة من سلطة أو مجتمع. إدراك المغزى من وجود أشياء دون غيرها تبعث على السعادة. يتطلب هذا بالتبعية نفي أي فكرة عن الهادي، سواء كشخص أو فكرة. فالافتراض من حيث المبدأ بوجود الرب، يستجلب – كأي يقين – غضب من يؤمنون به موجه ضد من لا يؤمنون. خاصة وأنها فكرة تتجاوزك أنت كشخص، تجرك بعيدًا عن مزاجك ورؤيتك لنفسك وإيمانك بما تريده فعلاً. لكن على العموم تبدو فكرة إنسانية بلا ضغائن صعبة وبعيدة المنال. في فترة مبكرة من عمري سعيت قاصدًا شعور الإيمان ومستسلمًا له تمامًا. جربت وقتها مشاعر مثل الندم والرغبة في البكاء دون سبب محدد، أو لأسباب عجز ذهني عن تصورها، وتتعلق في الغالب بمدى عظمة الرب وقسوته وحنيّته ولون النار الذي أبيض من شدة الغيظ والتحفز في انتظار العصاة. بمرور بعض الوقت صرت غير مكترث بالأمر لأنه ببساطة لم يعجبني. في فترات تعثري وإحباطي لم أفكر في يد إلهية تنقذني، بل كنت أعرف في كل مرة أني مسئول عن كل ما أفعله ويصيبني، وأني موجود هنا على مسئوليتي. وحتى حين كنت أعرف أني نلت ما أستحق، كنت لا أجد مانع من الاعتراف أني مازلت حزين.

. . . .

Advertisements

Leave a Comment so far
Leave a comment



Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s



%d bloggers like this: