تجريب


ليلة السكاكين الطويلة
November 14, 2013, 1:32 am
Filed under: Uncategorized

كان أبي يحب أمي بقدر ما تهبه من ذكريات. لا أراهما يتضاحكان إلا حين تجلس لتسرد قصة من الماضي، كيف التقيا وضحك عليها وتزوجا، صراعاتها مع عماتي وحقدهن عليها، غرامها في أيام المراهقة بالفنان سمير صبري، إعجابها الحقيقي والعميق بكل مساوئ أبي في شبابه. كان أبي يحب تلك الحكايات، يستمع لأمي بشغف، وتظل عينيه معلقة بها في هيام عجيب، لا يسمح لأحد منا بمقاطعتها حتى تنتهي. هي أيضا كانت تبتسم وتتأمل الفراغ، كأنها تحكي لنفسها ولا تعطي اهتماما حقيقيا لإعجاب المستمعين أو مدى تفاعهلم مع قصتها. لم يشتركا أبدا في حكاية، تقول أمي ما يخصها من الذكريات، ويتحدث أبي عما أنجزه فقط. لكنه لم يكذبها أبدا، بل كان يومئ موافقا على كثير مما تقوله ولو كان مخجلا له، حينها يبتسم باستهتار، باعتبار أن مرور العمر يقي ألم التجارب ويخفف صدماتها. كان حين يسمعها يبدو كمن يريد استكشاف نفسه، كيف كان. كان ذلك يشير أيضا إلى جهله بطبيعتها، الجهل الذي يعتذر عنه بعدم السماح بمقاطعتها والإنصات لها باهتمام. في الأوقات القليلة التي تتحدث فيها أسرتي عن ماضيها كنت أشعر أيضا بالطمأنينة. حالة الصفاء والإحساس بالود. كانت أوقاتا جيدة لأبي وأمي. لكن في الأوقات العادية كانت تشهر في وجهه سكينا وتصرخ فيه فجأة “عايز إيه مني يا بن المتناكة؟”، وكانت تلك العبارة تلخص تجربة طويلة، لها ما لها، وعليها ما عليها.

 

Advertisements

Leave a Comment so far
Leave a comment



Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s



%d bloggers like this: